حسبي ما أنا فيه

كتبهاعائشة جمعة ، في 4 تشرين الأول 2009 الساعة: 18:44 م

 

حسبي ما أنا فيه
 
قيل للشقي : هلُّم إلى السعادة
فقال : حسبي ما أنا فيه !
هذا مثل يضرب لمن قنع بالشر وترك الخير وقبول النصح
وهذا المثل يتكرر في حياتنا بصور مختلفة
تأتي إلى بعض الناس وتقول له إن العلم نور ، وبعض العلم تعلمه فريضة ، والحياة بلا علم ظلمة وتخبط لكنه يحتاج إلى همة وجهد و ثمراته يانعة وقطوفه دانية ولذيذة ومفيدة فما يكون جوابهم إلا  حسبنا ما نحن فيه فيؤثرون حياة الدعة ويتفننون بتضييع الأوقات وهدرها والمشكلة أن من حولهم يتأثرون بهم فيتفشى الظلام والعالم الآن في تطور مستمر والمعرفة أصبحت متاحة والتسابق في هذا المجال حثيث ولكن لا يشعر به من يتخذ شعاره في الحياة ( حسبي ما أنا فيه ) !
تقول لبعض الناس اعتنم شبابك ، واستفد من وقتك ونم قدراتك وضاعف مادياتك فالحياة متطلباتها كثيرة والغلاء يتصاعد فابحث عن رافد للرزق الذي يأتيك بشكل رتيب فيكون جوابه : مستورة والحمد لله و( حسبي ما أنا فيه ) !
وعندما تقول : إن مقدساتنا أولى باهتمامنا وعلينا أن نسعى كل في مجاله عملاً بسنة المدافعة والمنافحة والمقاومة فيقول : ومن يستطيع أن يواجه الطوفان ؟ ومن يقف أمام القوى العظمى المتكالبة على خيراتنا أنا أثكر وأشجب و( حسبي ما أنا في فيه )
وكذلك حين تنادي بالإصلاح فينظر إليك الناس وكأنك قزم يغالب مارداً ، ويقولون : من أية حقبة من التاريخ أتيتم ؟ لا مجال للإصلاح وقد عمّ الفساد انظروا إلى الفتيات وقد خلعن ثوب الحياء وانظروا إلى الرجال وقد تصابى منهم الكبار وانظروا إلى الشباب وقد غلبت عليهم شقوتهم باتباع شهوتهم وانظروا إلى الزوجات وقد فسدت فطرتهن وعميت بصيرتهن فآثرن إرضاء نفوسهن على كل قيمة وابتعدن عن الغاية التي اختارهن الله لهن فبعد كل هذا تحاولون الإصلاح نحن نحوقل وننكر في القلب و( حسبنا ما نحن فيه )
والأمثلة على ذلك كثيرة لكن من يملك يداً قصيرة ومعه شيء من البصيرة يستطيع أن يثابر على ما عزم عليه فتراه لا يقلل من أثر عمله لسبب بسيط وهو أن الله راض عما يفعله ، وأن له غاية يسعى إليها وأنه مأجور على عمله وإن لم ير نتائجه ،  وأن من سيأتي بعده يتابع مسيرته ، وأن دوام الحال من المحال ،  فما كان غقبة اليوم قد يزول غداً ،  وأن البزرة المزروة ستؤتي أكلها عندما يأذن الله لها بالحياة لكن عزيمة الإنسان إن ماتت في قلبه فلن تنفع أحسن الظروف في إنعاشها ، فلنحرص على نعمة العزيمة والهمة ، ولنعمل ما بوسعنا وسوف يعيننا الله على تغيير ما نحن فيه .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مواضيع شبابيّة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر