عادت لعترتها لميس
كتبهاعائشة جمعة ، في 4 تشرين الأول 2009 الساعة: 18:48 م
عادت لعترتها لميس
لا تظن أخي القارئ / أختي القارئة أنني سأكتب عن لميس العصر التي كشفت ضياع كثير من الناس من بني جلدتنا بعد ظهورها في سنوات الضياع فبدا لنا يقيناً أن النفوس الفارغة تنشغل بأي شيء يملأ فراغ قلبها فيفتنها ، لكن سبب كتابتي عن لميس مثل عربي ضُرب من قديم الزمان وتضمن اسمها وهو :
( عادت لِعترتِها لميس )
العِتر : الأصل ويُضرب هذا المثل لمن يرجع إلى عادة سوء تركها !
وبما أن عهدنا بالتوبة من رمضان قريب ، ولئلا نعود إلى عادات السوء التي تُبنا منها نتحدث عن التوبة التي لا رجعة فيها إلى الذنب ، ونتحدث عن عزم على التوبة لم يرافقها جد ومثابرة ، ونتحدث عن إحاطة المعصية بالعبد لنقف مع أنفسنا وقفة تأمل تعطينا تصوراً لما ينبغي أن نفعله حتى لا نكون مثل لميس التي تتوب من عادة سيئة لكنها سرعان ما تعود إليها .
أنت تتوب أيها المسلم من ذنب عندما يتفتح قلبك لأمر إلهي فيه نهي عما تعمل أوفيه زجر لما تعمل أو فيه وعيد وتهديد لم يقع لكنه مؤجّل لتتاح لك فرصة التوبة فتكون ممن يغتنم الفرص ، ويكسب هذا الكرم الإلهي ، وما زالت نفسك تتضاءل أمام كرم الله الذي تاب عليك قبل أن تتوب ، وأنزل عليك رحمة من السماء لتفسح لك سبل الصلاح والفلاح ولتكون في الآخرة من الفائزين ، فهنيئاً لك هذه التوبة وهنيئاً لك سبيل الرشاد الذي تتمسك به وتمضي دون الحيد عنه .
وهناك أناس كانت توبتهم آنية لن تعدُ التأثر العاطفي والانفعال والدموع ثمّ الرجوع إلى ما كانوا عليه فكأن التوبة لديهم لحظة تشبه ومض البرق ثمّ لا يكون ندم ولا عودة حتى تأتي هزة نفسية تولّد الندم مرة أخرى أو لا تأتي فيبقى السهو واللهو يتحكمان ويبرران تلك المعاصي .
وهناك صنف ثالث لا تزحزحهم عن المعاصي مواعظ ، ولا تغير من أفكارهم حوارات أو قراءات ، تراهم قد استحكمت الغفلة على نفوسهم ، وأحاطت بهم خطيأتهم إحاطة السوار بالمعصم أو إحاطة السور بالسجان ، فلا تدور أفكارهم إلا في محيط خطيئآتهم ولا يهمون بعمل إلا ليقترفوا تلك المعاصي ، ويهربون من الحساب بالتغافل والتناسي والتلهي ، ويعتبرون أن هذا هو الصواب ، ثمّ يوجهون اللوم على من استقام ، ويكيلون له صفات الإجرام ، وينتقصون منه ، ويتندرون بالحديث عنه ، ويجابهونه وكأنه عدو لدود مع أن لسان حال هذا الشخص يقول : (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى الجنة وتدعونني إلى النار ) ؟ والأعجب من ذلك حين يتعدى هذا الأمر الكلام ليصل إلى البطش والتنكيل والإجرام
( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد )
فاللهم اجعلنا ممن إذا أحدث ذنباً تاب ، وإن نأى وابتعد عاد إلى جادة الصواب ،وإن صادف أهل الإحاطة ازداد تمسكاً بسيره على جادة الصواب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مواضيع شبابيّة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























