عِش رَجَبَاً تَلقَ عَجَبَاً
كتبهاعائشة جمعة ، في 28 تشرين الأول 2009 الساعة: 07:23 ص
عِش رَجَبَاً تَلقَ عَجَبَاً
وقصة هذا المثل أن الحارث بن عُباد طلّق بعض نسائه من بعد ما أسنّ وخَرِف ، فخلف عليها بعده رجل كانت تظهر له من الوِجد به ما لم تكن تظهر للحارث ، فلقي زوجُها الحارثِ ، فأخبره بمنزلته منها فقال الحارث : ( عش رجباً تلقَ عجباً )
أي عش رجباً بعد رجب تلق العجب والمقصود برجب السنة لأنه يحدث بحدوثها ، أي كلما عشت سنة بعد سنة سترى عجائب ، ذلك أن السنة فيها فصول أربعة يتغير فيها وجه الأرض كل فصل بفعل عوامل متعددة ، ويتكرر هذا كل سنة
والمغزى من هذا المثل تغير حال الإنسان إذا اختلف الظرف الذي يعيشه ، والتغير يكون إما نحو الأحسن أو الأسوأ .
وحتى لا نشعر بالعجب كل رجب علينا أن نتبصر بالنعم التي عندنا ، وأن نحافظ عليها لئلا تصبح في يد غيرنا فتكون نعمة يتنعم بها ونحن نفتقدها .
وهذا قانون يسري على تعاملنا مع البشر أو سائر النعم ، فإذا كنا أوصياء على بعض البشر فهلا هيأنا لهم من الظروف ما يستثير همهم ويخرج مكنونات الخير من نفوسهم تارة بالتشجيع وأخرى بالإرشاد وثالثة بالتعليم
لماذا نزهد بما في أيدينا ونتوق إلى ما لا نملكه ؟ لماذا نضع في أنفسنا يأساً من شخص دون أن نحاول تحسين حاله ؟ لماذا تكون -أحياناً- كلماتنا تثبيطاً للهمم ؟
إن قناعتنا بالشخص الذي أمامنا تولد عندنا ثقة به فيهدينا الله لعمل ما ينهض بحاله ، فإذا عوفي الشخص من الخلل الذي عنده بفضل من الله ثم بجهودنا حمل لنا هذا الجميل وأتى من العمل بالجليل
وما ذُكر عن البشر يصلح للنعم التي منحنا الله إياها ، فلا جدوى من النظر إلى ما عند غيرنا وبقائنا متحسرين على ما نفتقده وغافلين عما عندنا غير متبصرين به ، إن إدراك النعمة والشكر عليها يدفعنا إلى تأملها وإحاطتها بالرعاية التي تنميها وتقويها .
وما يقال بهذا الصدد عن الأفراد يقال عن الأمم والجماعات ، فلا تزهد أمة بشعبها ولا شعب بمبادئه وحقه في الوجود ، ولا تزهد جماعات بأفرادها ولا أفراد يزهدون بمبادئ جماعاتهم ، وليساند بعضنا بعضاً حتى لا يقال فينا العجب عندما يأتي شهر رجب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























