لم تعد الأم وحدها مدرسة للطفل تنفرد في توجيهه وتربيته ، بل أصبح يشارك في بناء الطفل كل من يحيطون به ، وكل الأدوات الحديثة التي يتعامل بها ، وهذا يجعل التعاون بين النادي والبيت من أقوى المؤثرات التربوية حيث تتباحث الأم والمعلمة عن مستوى الطفل وقدراته وعوائق تعلمه ، وتمد كل واحدة الأخرى بما لديها من رأي تربوي ، أو تجربة ناجحة أو حل مجدٍ ، ونحن نقول للأم تواصلي مع النادي ، ونقول للمعلمة ليتسع صدرك لجميع الأمهات ونبارك تعاونكما من أجل أن يصبح طفل اليوم رجل الغد الذي يرفد بلاده بالعطاء والبناء .
آراء طفل صغير
أنا طفل صغير والنسيان عندي كثير ، وأنتظر بعد أدائي العمل مباشرة من أمي أو والديّ أو معلمتي المكافأة أو التقدير مما يشعرني أن عملي سليم وعندهم مقبول .
تعالوا أهمس في أذنكم : إذا أردتم أن ألتزم بخلق أو سلوك أفهموني بإقناع الفكر ، وشوقوني إليه بمخاطبة القلب ، ولا تهددوني بالقوة فأثر توجيهكم في هذه الحالة يقتصر على وجودكم وحضوركم ، وقد يكون تأثير طريقتكم عكسياً لأن من طبيعة المرحلة العمرية التي أعيشها العناد ، أو قد يفجر سلوككم هذا في نفسي عنفاً ضد الآخرين ، أو يجعلني منطوياً أعاني من الحزن والألم العميق .
كم أشكر لكم اهتمامكم في تحفيظي القرآن ، لأن ذاكرتي كما وصفها العلماء في هذه السن المبكرة آلية ، وقد قالوا إن تذكر الطفل لا يعتمد على فهم المعنى وإنما على التقيد بحرفية الكلمات ، وحين تتطور ذاكرتي نحو فهم المعنويات سأجد معي رصيداً من أجمل الكلمات والعبارات
أيها المربون الأفاضل :
متعكم الله بالصحة والأجر لأنكم توفرون لنا المعلومة بالتمثيل والصورة والقصة ، مما يجعل المعلومة ملك أيدينا ، وموجِهة لسلوكنا وقريبة من عقولنا .
كم يعجبني فهمكنّ لطبيعة ذاكرتي التي ينشطها التكرار غير الآلي والذي يتم بوجود فاصل زمني أمضيه بنشاط بدني ، وهذا الفاصل يمنحني راحة تقضي على عاملي التعب والملل اللذين يشتتان الانتباه لديّ وتشوقني إلى المزيد من التعلم .
******************************************
مذكرات طفل نبيه
أنا طفل صغير الجسم ، لكن لي عقل كبير وذاكرة قوية ، أستمع بإصغاء
وأتذكر جيداً، وأوظف ما أسمع وبذلك أستطيع استنباط حقيقةٍ أو تكوين اتجاه
البارحة زارتنا في بيتنا مجموعة أمهات وتحدثن عن بعض المشكلات ، ولم أكن أعرف أن الأطفال في سني هم سبب هذه المضايقات التي اشتكت منها الأمهات ، ولا أخفيكم سراً أن أمي كانت محامي دفاع عن الأطفال مع أن لا أحد وكّلها بهذه المهمة أو دفع لها أجرة القضية ، وسبب دفاعها علمها بطبيعة هذه المرحلة العمرية ، وعن حاجة الأطفال للعب كي تنمو أجسامهم وعقولهم ، لقد كانت الأمهات يتذمرن من طيش أبنائهن وكثرة حركتهم ولم تكن لدى الأمهات ما كان لدى أمي من علم بأنواع اللعب ودور كل نوع في بناء شخصية متزنة متوازنة متفاعلة مع المجتمع .
أمي كانت تدعنا نلعب في الحديقة التي تأخذنا إليها بين حين وآخر لعباً حركياً منه الركض ومنه الصعود والهبوط ومنه اللعب بالكرة
كانت عيناها ترقبنا وأحياناً كانت تشاركنا ، وأحياناً تفض نزاعاً قائماً بيننا وبين غيرنا من الأطفال بسبب تنازعنا على أرجوحة فتعلمنا كيف تحل المشاكل وكيف نحتفظ بودّ الأصدقاء ، إننا نحب أمنا التي تلبي احتياجاتنا ، ولا نعاندها بل نطيع كلامها ، وإذا اختلفنا خيّرتنا بين عدة أمور فنشعر بقيمة أنفسنا .
****************************************************
أحلام الأطفال وخيالهم
هل تعلمين أن خيال الأطفال وأحلامهم كنز أودعه الله في عقولهم حتى يصلوا إلى قمة الإبداع ، وهل فكرت كيف تستثمرين هذا الخيال وتلك الأحلام بأن تنشئي في طفلك الصغير بوادر عالم كبير أو أديب شهير ؟
لعلك ضقت ذرعاً بكلام طفلك الذي يغذيه الخيال فوصفته بالكذاب أو الثرثار ، وما هو إلا مخلوق يحسن استخدام هذه الأداة ألا وهي الخيال .
تقول الشاعرة إباء اسماعيل على لسان طفل يحلم :
حلمت بأنّ سريريَ
أضحى سفينهْ …
سأغفو قليلاً
وأُبحرُ ليلاً
بِحضن السكينهْ …
مع الموج أمضي
كأني قصيدهْ …
كأني عروسُ بحار ٍ
جديدهْ
المزيد